السيد محمد باقر الحكيم
388
علوم القرآن
وتلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصة الأمور التالية : أولا : إن المقطع جاء بعد مقارنة عرضها القرآن الكريم بين مصير اتباع الحق والمؤمنين بالله وبالرسل والمصدقين بهم ، ومصير اتباع الباطل والمفترين على الله والمكذبين بالرسل : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم . . . قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) ( 1 ) . ثانيا : إن هذا المقطع من القصة جاء بعد إشارة قصيرة إلى نبأ نوح وقومه ، تتبعها لمحة عامة عن الرسل من بعد نوح وموقف قومهم منهم . ثالثا : إن المقطع لا يتناول من التفاصيل الا القدر الذي يرتبط بموقف فرعون وملئه من موسى والمصير الذي لاقاه هؤلاء ، نتيجة لاعراضهم عن الدعوة وتكذيبهم بها كما أنه يشير إلى نهاية بني إسرائيل الطيبة بعد معاناتهم الطويلة في المجتمع الفرعوني . وبعد هذه الملاحظة يمكن ان نستنتج : أن القصة انما جاءت هنا من أجل تصديق ( الحقيقة ) التي ذكرها القرآن الكريم في مقارنته بين الذين آمنوا والذين يفترون على الله الكذب . كما أن السياق العام هو الذي فرض مجئ القصة بشئ من التفصيل لان قصة موسى تمثل بتفاصيلها الانقسام بين جماعتين ، إحداهما مؤمنة به ، والأخرى كافرة بدعوته ، حيث يقع الصراع بينهما وينتهي بالغلبة للمؤمنين على الكافرين ، بخلاف قصص الأنبياء الآخرين فإنها تعرض في القرآن الكريم على أساس أن النبي لم يؤمن به إلا النزر اليسير من الناس ، ولذلك ينزل العذاب بقومه بشكل عام ، فهذه
--> ( 1 ) يونس : 63 - 70 .